الشيخ محمد علي الأنصاري

47

الموسوعة الفقهية الميسرة

المعاني : « فإذا أحطت خُبراً بما ذكرنا من معاني التفويض سهل عليك فهم أخبار هذا الباب ، وعرفت ضعف قول من نفى التفويض مطلقاً ، ولمّا يُحط بمعانيه » . ثمّ نقل قول الصدوق : « اعتقادنا في الغلاة والمفوّضة أنّهم كفّار باللَّه جلّ جلاله . . . » . ثمّ نقل ما نقله الصدوق ، عن الإمام الرضا عليه السلام : أنّه كان يقول في دعائه : « اللَّهمّ إنّي أبرء إليك من الذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحقّ ، اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا ، اللَّهمّ لك الخلق ومنك الرزق وإيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، اللَّهمّ أنت خالقنا وخالق آبائنا الأوّلين وآبائنا الآخرين ، - إلى أن يقول : - ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن منه براء كبراءة عيسى بن مريم من النصارى ، اللَّهمّ إنّا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون . . . » . ثمّ نقل - أي المجلسي - تعليق الشيخ المفيد على عبارات الصدوق وجاء فيه بعد تعريف الغلوّ والغلاة ، والحكم عليهم بأ نّهم ضلّال كفّار : « والمفوّضة صنف من الغلاة ، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة ، اعترافهم بحدوث الأئمّة وخلقهم « 1 » ، ونفي القِدَم عنهم وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللَّه تعالى تفرّد بخلقهم خاصّة ، وأ نّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع العالم » « 2 » . وقال السيّد الخوئي بالنسبة إلى حكم المفوّضة : « هذا الاعتقاد إنكار للضروري ؛ فإنّ الأُمور الراجعة إلى التكوين والتشريع مختصّة بذات الواجب تعالى ، فيبتني كفر هذه الطائفة على ما قدّمناه : من أنّ إنكار الضروري هل يستتبع الكفر مطلقاً ، أو إنّه إنّما يوجب الكفر فيما إذا رجع إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما إذا كان عالماً بأنّ ما ينكره ثبت بالضرورة من الدِّين ؟ فنحكم بكفرهم على الأوّل ، وأمّا على الثاني فنفصّل بين من اعتقد بذلك لشبهة حصلت له بسبب ما ورد في بعض الأدعية وغيرها ممّا ظاهره أنّهم عليهم السلام مفوّضون في تلك الأُمور من غير أن يعلم باختصاصها باللَّه سبحانه ، وبين من اعتقد بذلك مع العلم بأنّ ما يعتقده ممّا ثبت خلافه بالضرورة من الدِّين ، بالحكم بكفره في الصورة الثانية دون الأُولى » « 3 » . وقد تقدّم توضيح ذلك في عنوان « ارتداد » فراجع . رابعاً - موارد متفرّقة من التفويض ورد التفويض في كلمات الفقهاء في مواطن عديدة ، لا يمكننا البحث حولها فعلًا ؛ لأنّ المناسب

--> ( 1 ) أي كونهم مخلوقين . ( 2 ) البحار 25 : 336 - 350 ، كتاب الإمامة ، باب نفي التفويض في النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، ومرآة العقول 3 : 142 . ( 3 ) التنقيح ( الطهارة ) 2 : 74 .